تقديم

الدكتور سامي زايد استشاري أول تخدير وعناية مركزة مستشفى العمادي - الدوحة
المدير الطبي لمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا - سابقاً

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الذي خلق الموت والحياة: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ ومن قال: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾
والصلاة والسلام على خير معلم أرسله الله للبشرية، القائل صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»

أما بعد، فهذا كتاب «دليل السلامة والجودة في التخدير» لأخي وزميلي الدكتور جميل السقيا، والذي شرفت بالعمل معه لسنوات عديدة في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء، وعرفته طبيبًا مثابرًا، طالبًا للعلم، ونهماً للمعرفة، وشغوفًا بعمله، وحريصًا على مرضاه. وقد وضع في هذا الكتاب عصارة علمه ونتاج تجاربه وثمرة خبرته التي امتدت لأكثر من ربع قرن في غرف العمليات وأقسام العناية المركزة.

أهمية السلامة والجودة

وتأتي أهمية هذا الكتاب الذي يركز على إجراءات السلامة والجودة في مجال التخدير والعناية المركزة بوصفها حجر الأساس الذي يقوم عليه، والطريق الوحيد لتفادي الأخطاء والتقليل من آثارها إن حصلت.

إجراءات السلامة والجودة هذه ليست خيارًا يمكن الأخذ به أو يمكن عدم ذلك، بل هي ضرورة مهنية وأخلاقية لا غنى عنها في العمل الطبي، ووسيلة أساسية للوقاية من المضاعفات ولتفادي الأخطاء التي قد تصاحب الإجراءات الطبية التي يخضع لها المريض.

بين دقة التخصص وجسامة المسؤولية

ومما لا شك فيه أن مجال التخدير والعناية المركزة من أكثر التخصصات الطبية حساسية ودقة، لارتباطه ارتباطًا مباشرًا بحياة الإنسان وسلامته في أدق مراحل مرضه وضحفه. فالمريض أثناء التخدير أو الإقامة في وحدة العناية المركزة يكون في حالة اعتماد شبه كامل على طبيب التخدير والعناية المركزة وفريقه المساعد، وتصبح أي هفوة سببًا محتملًا لمضاعفات خطيرة قد تهدد حياة المريض أو تترك آثارًا دائمة على صحته.

ولقد شهد علم التخدير والعناية المركزة تطورًا ملحوظًا عبر العقود الماضية، انتقل فيه من ممارسات تعتمد إلى حد كبير على الخبرة الفردية، إلى منظومة متكاملة قائمة على المعايير، والبروتوكولات، والعمل الجماعي، والتحسين المستمر للجودة.

التكنولوجيا في خدمة الأمان

كما أن التطور التكنولوجي الهائل في العقود الأخيرة قد جعل مهمتنا كعاملين في هذا المجال أكثر سهولة، فقد أسهمت الأجهزة الحديثة لمراقبة العلامات الحيوية، وأنظمة الإنذار المبكر، وتقنيات التخدير المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والسجلات الطبية الإلكترونية، في الكشف المبكر عن التغيرات الخطيرة، وتقليل الاعتماد على التقدير البشري وحده، وتحسين دقة القرار الطبي وسرعته.

ولم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت وسائل أساسية لحماية المريض وتقليل المخاطر المرتبطة بالإجراءات المعقدة.

الأمانة والإحسان

يأتي هذا الكتاب مؤكدًا على ذلك كله، ومسنودًا بتجارب حياتية تبين أهمية ما ذكرناه، وتخاطب العاملين في مجالي التخدير والعناية المركزة بجميع فئاتهم وخاصة المسلمين منهم، مبينةً أن هذا العمل من أعظم صور الأمانة التي يُسأل عنها الإنسان يوم القيامة، لما فيه من تعلق مباشر بأرواح الناس وأجسادهم.

كما أن الالتزام بإجراءات السلامة، واتباع البروتوكولات المعتمدة، والتحديث المستمر للمعرفة، والتواضع العلمي، وطلب المشورة عند الحاجة، كلها صور عملية للإحسان الذي دعا إليه الإسلام، وترجمة حقيقية لمبدأ حفظ النفس الذي يُعد من المقاصد العظمى للشريعة الإسلامية.

فكل إجراء يهدف إلى تقليل خطر، وكل خطوة تتخذ لمنع مضاعفة، وكل قرار يُراجع بدقة، إنما هو عبادة يؤجر عليها الممارس الصحي إذا صلحت النية واقترن العمل بالإتقان.

توصية

أنصح كل ممارس للعمل الطبي وخاصة العاملين في مجال التخدير والعناية المركزة بقراءة هذا الكتاب والاستفادة مما فيه، واتباع الإرشادات والنصائح التي وردت فيه كثمرة لخبرة ربع قرن من الممارسة الطبية في هذا المجال.

وأسأل الله العلي العظيم أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتقبله من أخينا الدكتور جميل السقيا، ويجعله صدقة جارية له تنفعه في الحياة الدنيا وبعد الممات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
***
الدكتور سامي زايد
استشاري أول تخدير وعناية مركزة مستشفى العمادي - الدوحة
المدير الطبي لمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا - سابقاً